الشيخ محمد تقي الآملي

26

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويستدل للمنع أيضا بأخبار ( منها ) خبر جابر المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال قلت له ما لجزع ؟ فقال أشد الجزع الصراخ والويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه . ( ومنها ) خبر حسين بن زيد المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها . ( ومنها ) خبر أبي المقدام قال سمعت أبا الحسن يقول في قول اللَّه عزّ وجلّ : « ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » ، قال إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام إذا أنا متّ فلا تخمشى على وجها ولا ترخي على شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمن علىّ نائحة ، قال ثم قال عليه السّلام هذا المعروف الذي قال اللَّه عزّ وجلّ : « ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » . ( ومنها ) ما رواه في الخصال عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيمة - إلى أن قال - النياحة وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيمة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب . ( والأقوى ) ما عليه المشهور من الجواز إذا كان بحق وعدم الجواز إذا كان بباطل وذلك بحمل الأخبار الدالة على المنع على ما إذا كان بالباطل كما يشهد بذلك خبر جابر المتقدم مضافا إلى إجماع العلامة في المنتهى على الجواز فيما إذا كان حقا والمنع في الباطل ، بل الشهيد ( قده ) في الذكرى استظهر من كلام المبسوط وابن حمزة إرادتهما النوح بالباطل مما حرماه مستشهدا بان نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا . ( ويدل على كراهته في الليل ) ما رواه في الكافي عن خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين عليهما السلام أنها قالت سمعت محمد بن علي يقول انما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها ان تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذى الملائكة بالنوح . وأما أخذ الأجرة على النياحة فالظاهر جوازه إذا كان أصل النياحة جائزا ، لأنها عمل محترم يصح أخذ الأجرة عليه ، ولكن الأولى عدم الاشتراط أولا لما في خبر حنان المتقدم